أحمد فارس الشدياق

217

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

للسقاء : واطرمان أي رجل الماء ، ولحامل الرسائل بوسط مان وهلم جرا . عادتهم في المكاتبة ومن عادتهم في المكاتبة إذا أراد أحد من الأعيان أن يكتب إلى شخص يجهله أن يقول : فلان يسلّم على فلان ، ويسأله عن كذا ، وفي المرّة الثانية يكتب له سر ، وفي الثالثة أو الرابعة دير سر ، أي سيّدي العزيز ، وإذا خرق حجاب الكلفة بينهما كتب له مي دير سر ، أي سيّدي العزيز ، وإذا استحكمت الألفة كتب له عزيزي الخواجا فلان ، فإذا طالت كتب عزيزي فلان . ولهم عادة قبيحة حين يكتبون أسماءهم في آخر الكتاب ممّا عرف بالإمضاء وذلك أنّهم يكتبونها مثبّجة « 201 » معماة بحيث لا يقدر أحد على قراءتها إلا من مرن عليها ، فعلاج ذلك لمن يجهل الاسم أن يقطعه من الرسالة ، ويلصقه على ظهر المغلّف ، ويرسله إليه حتى يبيّنه في المرّة الثانية . وأصل ذلك أن من يكتب عندهم خطا حسنا يزنّ « 202 » بأنّه معلّم للصبيان ، أو كاتب عند تاجر . فأمّا من يعش من أملاكه فلا يلزمه ذلك ، ويقابله عندنا قبح عادة الذين يمضون أسماءهم ويهملونها عن الإعجام . ولا أدري ما سبب هذه العادة الذميمة الموجبة للإبهام والالتباس ، والظاهر أن منشأها الكبر أيضا ، فإن المكاتب يظنّ أنّ اسمه قد بلغ من الشهرة والتنويه بحيث لم يحتج إلى إعجامه ، والدليل على ذلك أنّهم يكتبون تحت أسمائهم حرف الميم كناية عن معروف . وبما ذكرت لك من اصطلاح الإنكليز في افتتاح رسائلهم عرفت أنّهم لا ينعتون المكتوب إليه بالأجلّ والماجد والأكرم والمفخم ، وغير ذلك ، إلا أنّهم يطيلون غالبا في الإمضاء ، فيكتبون أنا باق يا سيّدي عبدك الأحقر المطيع فلان . وقد تكون أحيانا نوعا من التهكّم ، وذلك إذا كان الكتاب مشتملا على التوبيخ ، أو المناقشة . وعادة

--> ( 201 ) مثبّجة : معمّاة ، وثبّج الكلام والخط لم يبيّنهما . ( م ) . ( 202 ) يزنّ : يتهم . ( م ) .